أبو نصر الفارابي
95
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
حركة وتحريكا . والعوارض النفسانية ، فما كان منها مائلا إلى القوة ، مثل الغضب والقسوة ، فإنها في الأنثى أضعف وفي الذكر أقوى . وما كان من العوارض مائلا إلى الضعف ، مثل الرأفة والرحمة ، فإنه في الأنثى أقوى . على أنه لا يمتنع أن يكون في ذكورة الانسان من توجد العوارض فيه شبيهة بما في الإناث ، وفي الإناث من توجد فيه هذه شبيهة بما هو في الذكور . فبهذه تفترق الإناث والذكور في الانسان « 1 » . وأما في القوة الحاسة وفي المتخيلة وفي الناطقة ، فليسا يختلفان . فيحدث عن الأشياء الخارجة رسوم المحسوسات في القوى الحاسة التي هي رواضع ، ثم تجتمع المحسوسات المختلفة الأجناس ، المدركة بأنواع الحواس الخمسة في القوى الحاسة الرئيسة ، ويحدث عن المحسوسات الحاصلة في هذه القوى رسوم المتخيلات في القوة المتخيلة ، فتبقى هناك محفوظة بعد غيبتها عن مباشرة الحواس لها . فتتحكم فيها ، فيفرد بعضها عن بعض أحيانا ، ويركب بعضها إلى بعض أصنافا من التركيبات كثيرة بلا نهاية ، بعضها كاذبة وبعضها صادقة « 2 » .
--> ( 1 ) الرجل والمرأة يشتركان في قوى النفس وفي سائر الأعضاء عدا أعضاء التوليد ، ويختلفان في كون الرجل أقوى جسما وأقسى قلبا . ( 2 ) لا فرق بين الرجل والمرأة في الاحساس والتخيل والعقل .